الخطيب الشربيني

543

مغني المحتاج

وقد زال تعلقه ، وهذا هو الظاهر ، وإن لم أر من تعرض له . ( ولو ولدت من زوج ) أو وطئ شبهة بأن ظن الواطئ فيه أنها زوجته الأمة ( أو زنا ) بعد الاستيلاد ، ( فالولد للسيد يعتق بموته كهي ) لأن الولد يتبع الام في الرق والحرية ، فكذا في سببها اللازم . ولا يتوقف عتقه على عتق الام ، فلو ماتت قبل السيد بقي الاستيلاد فيه . وهذا أحد المواضع التي يزول فيها حكم المتبوع ويبقى حكم التابع كما في نتاج الماشية في الزكاة ، بخلاف المكاتبة إذا ماتت أو عجزت نفسها تبطل الكتابة ويكون الولد رقيقا للسيد ، لأنه يعتق بعتقها تبعا بلا أداء منه أو نحوه . وولد المستولدة إنما يعتق بما تعتق هي به وهو موت السيد ، ولهذا لو أعتق أم الولد أو المدبرة لم يعتق الولد كالعكس ، بخلاف المكاتبة إذا أعتقها يعتق ولدها . وولد الأضحية المنذورة والهدي له حكمها لزوال الملك عنها وولد الموصى بمنفعتها كالأم رقبته للوارث ومنفعته للموصى له لأنه جزء من الام ، والمؤجرة والمعارة لا يتعدى حكمها إلى الولد لأن العقد لا يقتضيه . وولد المرهونة الحادث بعد الرهن غير مرهون ، وولد المضمونة غير مضمون ، وولد المغصوبة غير مغصوب ، وولد المودعة كالثوب الذي طيرته الريح إلى داره ، وولد الجانية لا يتبعها في الجناية ، وولد المرتدين مرتد ، وولد العدو تصح شهادته على عدو أصله ، وولد مال القراض يفوز به المالك ، وولد المستأجرة غير مستأجر ، وولد الموقوفة لا يتعدى حكم الوقف إليه ، لأن المقصود بالوقف حصول الفوائد والمنافع للموقوف عليه . قال الزركشي : وضابط ما يتعدى الولد كل ما لا يقبل الرفع ، كما لو نذر عتق جاريته يجب عتق ولدها ، وكذا ولد الأضحية والهدي اه . فإن قيل : يرد على المصنف صورتان ، إحداهما : أنه إذا أحبل الراهن المرهونة وهو معسر وقلنا بالأصح أنها لا تصير أم ولد فتباع في الدين ، فإذا بيعت ثم ولدت عند المشتري أولادا ثم ملكها الراهن هي وأولادها فإنها تصير مستولدة على الصحيح ، وأولادها أرقاء لا يعطون حكمها ، قاله الرافعي في باب الاقرار بالنسب . قال البلقيني : وجرى مثله في الجناية وجانية التركة المتعلق بها الرهن . الثانية : ما حكاه الرافعي قبيل الصداق عن فتاوى البغوي وأقره أن الزوج إذا كان يظن أن أم الولد حرة فالولد حر وعليه قيمته للسيد . أجيب بأنهم في الأولى ولدوا قبل الحكم بالاستيلاد ، وظاهره أن الحكم كذلك ، ولو كانت حاملا به عند العود وهو ما في فتاوى القاضي ، وفي الثانية ليست أم ولده في ظنه . وقوله : كهي فيه جر الكاف للضمير وهو شاذ ، والمصنف استعمله في مواضع من المتن هذا آخرها ، ولو قال كالروضة : فحكم الولد حكم أمه لكان أولى ، ليشمل منع البيع وغيره من الأحكام . واحترز بقوله : من زوج أو زنا عن ولدها من السيد فإنه حر ، لكن يرد عليه ما لو وطئها أجنبي يظن أنها زوجته الأمة ، فإن حكم ولدها كذلك كما مر . تنبيه : سكت المصنف عن حكم أولاد أولاد المستولدة ، ولم أر من تعرض لهم ، والظاهر أخذا من كلامهم أنهم إن كانوا من أولادها الإناث فحكمهم حكم أولادها ، أو من الذكور فلا ، لأن الولد يتبع الام رقا وحرية كما مر . فرع : لو قال لامته : أنت حرة بعد موتي بعشر سنين مثلا ، فإنما تعتق إذا مضت هذه المدة من الثلث ، وأولادها الحادثون بعد موت السيد في هذه المدة كأولاد المستولدة ليس للوارث أن يتصرف فيهم بما يؤدي إلى إزالة الملك ويعتقون من رأس المال كما ذكره في باب التدبير . ( وأولادها قبل الاستيلاد من زنا أو ) من ( زوج لا يعتقون بموت السيد وله بيعهم ) والتصرف فيهم ببقية التصرفات ، لحدوثهم قبل ثبوت سبب الحرية للام . ولو ادعت المستولدة أن هذا الولد حدث من ذلك بعد الاستيلاد أو بعد موت السيد فهو حر وأنكر الوارث ذلك وقال : بل حدث قبل الاستيلاد فهو قن ، صدق بيمينه ، بخلاف ما لو كان في يدها مال وادعت أنها اكتسبته بعد موت السيد وأنكر الوارث فإنها المصدقة ، لأن اليد لها فترجع ، بخلافه في الأولى فإنها تدعي حريته والحر لا يدخل تحت اليد . ( وعتق المستولدة ) وأولادها الحادثين بعد الاستيلاد ( من رأس المال ، والله أعلم ) مقدما على الديون والوصايا ، لظاهر قوله ( ص ) : أعتقها ولدها وسواء أحبلها أو أعتقها في المرض أم لا ، أوصى بها من الثلث أم لا ، بخلاف ما لو أوصى بحجة الاسلام ، فإن الوصية